محمد بن طولون الصالحي

38

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

السهل الفسيح أمامه ويسيل منبسطا على الأرض فيشكل البطائح والجزر من الرمل والحصى التي تجرفها السيول كل عام أيام الشتاء . في شمال الواحة الخصبة التي عرفت بعد ذلك بالغوطة تجمع قسم من الانسان القديم حول هذه المياه يزرعون ما تسمح لهم معلوماتهم ونجاربهم أن يزرعوا مبتعدين قليلا عن مضيق الوادي ليأمنوا على أنفسهم ومزروعاتهم تيارات السيول . وكان هذا القسم من الانسان محتاجا إلى أن يحمي نفسه وماشيته ، ومحتاجا إلى بيت يأوي اليه ويعتصم فيه ، فكان أقرب موضع يصلح لذلك هو جبل قاسيون حيث تسيل المياه تحت أقدامه ، ويبدو سفحه قليل الانحدار فيسهل تسلقه والاعتصام به ، ويراقب المعتصم به كل واردة وشاردة في السهل المنبسط أمامه شرقا وغربا وجنوبا فسكن هذا الجبل والتجأ إلى ما فيه من كهوف ومغاور . وما أسطورة مغارة الدم في هذا الجبل الا حلقة من سلسلة تاريخه القديم . سكن أهل المدينة دمشق هذا الجبل قبل ان يسكنوا دمشق ، وعاشوا فيه أجيالا طويلة من الزمن حتى إذا كثروا وتناسلوا وارتقت معارفهم وتجاربهم هبطوا إلى السهل المنبسط أسفله فبنوا مدينتهم دمشق ولكن مدينتهم الأولى هي قاسيون ففيه نشؤوا أولا ، واليه رجعوا اليوم . الجبال في التاريخ الديني للجبال أثر كبير في التاريخ الديني ، فجبل سرنديب هبط عليه آدم أبو البشر ، وسفينة نوح استوت على جبل الجودي . والفتية